من هذا الشقى البائس؟ كيف أبدلته الأيام والظروف حتى يصبح هكذا؟
لم يعد كما عهدناه، أضحى شبحا من الماضى وجسدا يدل على شخص كناّ نعده من السعداء.!
تتبعت سيرته منذ تخرجنا من الجامعة، فوجدت غموضا كبيرا مصاحبا لفترة قاربت السنوات العشر من حياته، سألت المقربيّن والأصدقاء، الغالبية أنكروا علمهم بحاله وقلّة بررت اختفاءه بالسفر، ولا يعلمون إلى أين سافر ولا كيف عاد بهيئته هذه !، وسُئل من الكافة عماّ حاق به، وكيف وصل لهذه الحالة ؟ فكان يهمهم بكلمات غير مفهومة أو يستعصم بالصمت وربما يدخل فى نوبة ذهول لا يفيق منها إلاّ بعد سويعات.
يُجزم البعض أن مسّ من شيطان قد أصابه، بينما آخرون يؤكدون أنها علّة نفسية قد لحقت به وأن حالته وراثة عن بعض أفراد عائلته !، أقسم آخرون أنها صدمة نفسية كبيرة أطاحت بعقله.
كثرت الأقاويل عنه، من الناس من حاول مساعدته بالعلاج أو بالرعاية، لكنه أعرض عنهم جميعا وفضّل أن يستظل شجرة تتبوأ ركنا قصّيا فى الشارع، تاركا وراءه إرثا كبيرا عن والديه، يقضى يومه ناظرا للسماء ذاهلا عمّا حوله وعلى فمه شبح ابتسامة بعثت الحيرة فى الأفئدة.