محمد المصطفى يكتب: العصفور الأزرق في يد مَن؟

جرت العادة أن تتصدر "كيم كاردشيان" وحدها مقدمات بعض وسائل الإعلام؛ وفي 19 مايو الماضي نشرت مجلة "سبورتس إللاستريتد" صورة لها "كـ واحدة" من 4 نجمات ظهرن في عددها الخاص بملابس السباحة؛ مع المطربة سيارا، وعارضة الأزياء يومي نو، -وهن بالترتيب العكسي في العشرينات والثلاثينات والأربعينات- إلى جانب "ماي ماسك" البالغة من العمر 74 عامًا، والأخيرة والدة أغنى رجل في العالم "إيلون ماسك"، وغرّد الأخير معبرًا عن فخره بالأمر. تراشق لفظي شرس استهدف "ماسك" بعدها بساعات، مما جعله يغرّد فجر اليوم التالي، مهاجمًا منتقديه قائلًا "الهجوم عليَّ يجب أن يٌنظر إليه من منظوره السياسي -هي مقاييسهم وأدلتهم الحقيرة- لكن لا شيء سيمنعني من القتال لأجل مستقبل جيد والحق في حرية التعبير" التغريدة لم تكن ردًا على انتقادات لظهور والدته بملابس السباحة، وإنما على خلفية ما نشرته "بيزنس إنسايدر" التي أفادت بأن شركته "سبيس إكس"، دفعت لمضيفة طيران ربع مليون دولار لتسوية تحرش "الزمكان" طائرة في رحلة إلى لندن عام 2016، والمضيفة الحاصلة على رخصة "مُدّلِكة" ولجت مقصورة الملياردير لتباشر عملها، لتجده وقد كشف القناع عن رغبات "ما" امتنعت "هي" عن الاستجابة لها، واستمرت في عملها دون تجاوزات، وما حدث بالمقصورة ما كان لتفضحه محركات البحث، لولا تقرير "بيزنس إنسايدر" الذي نشر الأمر على لسان صديقة المضيفة التي أقسمت أن صديقتها "ليست للبيع" أما "بيزنس إنسايدر" فأكد أنه يحتفظ بهوية المضيفة وصديقتها سرًا. "ماسك" البالغ من العمر 51 عامًا لديه 9 أبناء، (تسعة أبناء) يرى أن الأطفال أولاد الأغنياء "لديهم حافز أقل من أولئك الذين لا يملكون شيئًا" وفي الوقت الذي صرح فيه بعلاقاته الممتازة بكتيبة أبناءه قال؛ "لا يمكن الفوز بحب الجميع" وفي رده الأخير إشارة إلى بعض المشاكل العائلية التي ربما تصل إلى حرمان أكبرهم –لخلاف ما- من الميراث؛ وأسرار البيت لا يصرح بها الملياردير ولا ممثلوه ولا نوابه، ولما سألوه في "فاينانشيال تايمز"، ألقى باللوم على من أسماهم "الماركسيون الجدد" والشيوعية التي هيمنت وسيطرت على تعليم النخبة في بعض الأماكن، ولمن أراد زخمًا من النتائج حول علاقات (أبو العيال) بورثته فهناك "بعض" الوثائق في موقع "بلين سايت دوت أورج". على رئيسية تويتر (التايملاين) هناك "يسار" أمريكي يستفزه "الملياردير" وقبل شهور دخل في سجال مع أصحاب وأنصار الرئيس الروسي، لما حاول التدخل فيما يخص الحرب على أوكرانيا، وبعض الحكاية ملخصها أن "ماسك" تحدى "بوتين" ووفر الإنترنت لأوكرانيا المحاصرة عبر محطات "ستار لينك" التي يملكها، لإبقاء الجيش الأوكراني "أونلاين" وعلى اتصال بالعالم بعد الغزو الروسي، والشهر الماضي تناقلت وسائل الإعلام أخبارًا عن (حديث مباشر بين ماسك وبوتين) حول الحرب، إلا أن "ماسك" غرّد أنه لم يتحدث مع "بوتين" إلا مرة واحدة فقط من 18 شهرًا وبخصوص الفضاء. "تويتر" كان المنصة الأقرب إلى قلب الرئيس الأمريكي السابق "ترامب"، وكان المصدر لبعض قرارته الرئاسية، ولما جاءت الإنتخابات التي أطاحت به كتب: "الـ75 مليون أمريكي الوطنيين الذين صوتوا لي، أمريكا أولا لنجعل أمريكا عظيمة مجددا، سيكون صوتهم عظيمًا جدًا في المستقبل، لن يتم التقليل من احترامهم أو معاملتهم بطريقة غير عادلة بأي شكل" ورأى "تويتر" أن استخدام "ترامب" لـ تعبير "الأمريكيين الوطنيين" لوصف أنصاره يمكن تفسيره على أنه دعمًا لمن قادوا ونفذوا أعمال عنف بمبنى الكونجرس وقتها، وفسرت المنصة بعض التغريدات على أنها رسائل لأنصاره بعدم قبول نتائج الانتخابات وفوز "بايدن" وأعلنت المنصة، أن تغريدات ترامب "مقسمة للمجتمع" وتؤثر على "السلم العام" وأغلقت حسابه للأبد، واتهم "ترامب" تويتر و"أتباع اليسار الراديكالي" بالتآمر لإسكاته وأعلن احتمال إنشاء منصة خاصة به؛ هناك بالطبع أصواتًا أيدت "تويتر" فيما فعل، أما من عارض فرأى أن إسكات لصوت "مغرد" في الفضاء إلكتروني "سلطة إستبدادية" وأمرًا يستدعي القلق بسبب قدرة الشركات على حذف حسابات من منصاتها، أما السيد "ماسك" فوصف القرار بـ "الغبي أخلاقيًا" ولم يكن من الصواب حظر حساب "ترامب"، وقبل أيام طرح –ماسك- استطلاعًا للرأي حول عودة الحساب إلى المنصّة، ولما اختارت الغالبية العودة، كتب "ماسك": "لقد تحدث الناس"، 51.8٪ من أكثر من 15 مليون مستخدم؛ صوتوا لرفع الحظر عن حساب "ترامب".. وعاد حساب الرئيس الأمريكي بالـ 87 مليون متابع كما كان، وآخر تغريداته من يناير 2021، وربما لم يغرد من جديد، وربما للأبد، وعلق بتصريحات من عينّة: (تويتر عندهم مشاكل كثيرة وأنا عندي منصتي) و"لا أرى سببًا لذلك" وغير مهتم بالأمر!. "العصفور الأزرق" تويتر مملوك لـ "الملياردير"، وهو وحده (صاحب التجارة والإدارة وكل حاجة) وبعيدًا عن مجزرة طرد الموظفين، والمقابل الذي سيفرض مقابل التمتع ببعض خدمات المنصة، "كنبة" التكهنات تتسع لما تحمله الأيام القادمة وما سيفعله "ماسك" وخططه المستقبلية ووعوده السابقة من أجل حرية التعبير وديمقراطية الخوارزميات مفتوحة المصدر وغيرها.. هل سيستطيع القيام بكل هذا في وقت قصير حقًا؟ أم سيقع في فخ صراع أيدولوجي بين آل الحزب الجمهوري وآل الحزب الديمقراطي، خاصة بعد أن أعرب "بايدن" عن قلقه من استحواذ ماسك على "المنصة التي تنشر الأكاذيب"، إلى الآن التايملاين مجاني، والأمر أكبر من الـ 8 دولارات، وأصحاب الحسابات الموثقة، والطامحين إلى العلامة الزرقاء، لكن هناك من سيدفع طوعًا أو كرهًا؛ فالرجل "مديون" اقترض من البنوك لإتمام الصفقة، إلى جانب مليارات من مستثمري الأسهم، وبالطبع فكل مستثمر ينتظر "عائد اسهمه"، وما بين الذكاء والرعونة سيفعل "ماسك" الكثير (واحنا قاعدين) حتى لا يشمت فيه القاصي والداني و"جيف بيزوس"، وعلى سيرة "بيزوس" تجدر الإشارة إلى "بيل جيتس"، المؤثّر الأكبر بلا جلجلة وفضائح، الأب الروحيّ لمثال المرحلة، والذي خذله جميع صغاره، "جيتس" كسر قاعدة العالم؛ فهو "البليونير" بشكله الجديد، (بيزوس وماسك) نسختان مشوّهتان عنه، لكنه –جيتس- رمى البذرة والإقتراح؛ فتلقفها مسخ الإنسان الحداثي.



الاكثر مشاهده

بنك الطعام المصري يطلق برنامج "فرصة أولى" لمواجهة التقزم ورعاية الأمهات الحوامل وحديثي الولادة

"غازبروم" الروسية تتجاوز المستوى اليومى المتعاقد عليه من إمدادات الغاز للصين

الدورى الإيطالى.. ميلان يتقدم على ساليرنيتانا 2-0 فى الشوط الأول "فيديو"

فرج عامر: ننتظر موافقة كولر على ضم عمار ومغربي من الأهلي

إضرابات السكك الحديدية فى بريطانيا مستمرة واجتماعات مكثفة بالحكومة

الداخلية تحبط محاولة تهريب لحوم محشوة مخدرات بمطار القاهرة.. صور

;